محمد هادي المازندراني
103
شرح فروع الكافي
عنها ، وقد صرّح بذلك الأكثر ، منهم المحقّق الشيخ عليّ حيث قال في شرح القواعد : « والتفصيل في العمرة المفردة بكونها واجبة ومندوبة كالحجّ » . « 1 » لكن ظاهر المحقّق في الشرائع أنّه لا يكتفي بتلك الاستنابة فيها ، فإنّه قال بعد ما ذكر التفصيل الذي حكيناه عنه في الحجّ : « والمعتمر إذا تحلّل يقضي عمرته عند زوال العذر ، وقيل : في الشهر الداخل » « 2 » ، ولم يفصّل . ولم أجد في الأخبار ما يدلّ على كفاية الاستنابة لطواف النساء صريحاً أو ضمناً مطلقاً ، وكأنّهم حملوا المحصور على من فات عنه طواف النساء في الحجّ والعمرة ، فإنّه يكفي فيه الاستنابة بمقتضى الأخبار كما يأتي في موضعه ، وبذلك يشعر كلام المحقّق الشيخ عليّ في الشرح « 3 » حيث علّل الكفاية في صورة العجز في أحد التعليلين بأنّ طواف النساء تجزي الاستنابة فيه عند الضرورة ، وهو في محلّ المنع . لا يقال : يمكن استفادته من قوله عليه السلام في قصّة إحلال الحسين عليه السلام من عمرته : « لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة » « 4 » بأن يقال ذلك دليل على كفاية الطواف ، فتكفي الاستنابة أيضاً لما يدلّ على جواز الاستنابة لمن يفوت منه طواف النساء مع بُعده عن مكّة . لأنّا نقول : ظاهر ذلك القول أنّ المراد حتّى يعتمر بقرينة قوله : « وبالصفا والمروة » . وذهب جماعة من العامّة إلى حلّ النساء أيضاً له بمجرّد بلوغ الهدي محلّه ؛ حكاه في المنتهى « 5 » عن عطاء والثوريّ والنخعيّ وأحمد في إحدى الروايتين عنه وعن أصحاب الرأي . « 6 »
--> ( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 298 . ( 2 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 213 . ( 3 ) . جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 298 . ( 4 ) . الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 178 - 179 ، ح 17523 . ( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 850 ؛ وحكاه أيضاً في تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 402 . ( 6 ) . انظر : الخلاف ، ج 2 ، ص 428 ، المسألة 322 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 376 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 527 ؛ تفسير القرطبي ، ج 2 ، ص 375 .